محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )

24

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة

فصل [ 21 ] : في بيان غيبته عن يمان التمّار قال : كنّا عند أبي عبد الله عليه السّلام جلوسا ، فقال لنا : « إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة المتمسّك فيها بدينه كالخارط للقتاد » ، ثمّ قال هكذا بيده : « فأيّكم يمسك شوك القتاد بيده ؟ » ثمّ أطرق مليّا ، ثمّ قال : « إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة فليتّق الله عبد وليتمسّك بدينه » « 1 » . عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال : « إذا فقد الخامس من ولد السابع فالله الله في أديانكم لا يزيلكم عنها أحد ، يا بنيّ ، إنّه لا بدّ لصاحب هذا الأمر من غيبة حتّى يرجع عن هذا الأمر من كان يقول به ، إنّما هي محنة من الله عزّ وجلّ امتحن بها خلقه ، ولو علم آباؤكم وأجدادكم دينا أصحّ من هذا لاتّبعوه » . قال : فقلت : يا سيّدي ، من الخامس من ولد السابع ؟ فقال : « يا بنيّ ، عقولكم تصغر عن هذا ، وأحلامكم تضيق عن حمله ، ولكن إن تعيشوا فسوف تدركونه » « 2 » . عن محمّد بن المساور ، عن المفضّل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : « إيّاكم والتنويه ، أما والله ليغيبنّ إمامكم سنينا من دهركم ، ولتمحّصنّ حتّى يقال : مات ، أو قتل ، أو هلك ، بأيّ واد سلك ، ولتدمعنّ عليه عيون المؤمنين ، ولتكفأنّ كما تكفأ السفن في أمواج البحر فلا ينجو إلّا من أخذ الله ميثاقه ، وكتب في قلبه الإيمان ، وأيّده بروح منه ، ولترفعنّ اثنتا عشرة راية مشتبهة لا يدرى أيّ من أيّ » ، فبكيت ثمّ قلت : فكيف نصنع ؟ قال : « فنظر إلى شمس داخلة في الصفّة « 3 » » ، فقال : « يا أبا عبد الله ! ترى هذه الشمس ؟ » قلت : نعم ، فقال : « والله لأمرنا أبين من هذه الشمس » « 4 » .

--> ( 1 ) . المصدر السابق : 335 - 336 ، باب في الغيبة ، ح 1 . ( 2 ) . المصدر السابق 1 : 336 ، باب في الغيبة ، ح 2 ؛ « كمال الدين » : 359 - 360 ، باب 34 ، ح 1 . ( 3 ) . الصفّة من البنيان : شبه البهو الواسع الطويل السمك ، جمعها : صفف مثل غرفة وغرف . ( 4 ) . « الكافي » 1 : 336 ، باب في الغيبة ، ح 3 ؛ « الغيبة » للطوسي : 337 - 338 ، ح 285 .